النويري
377
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن معه ، ودخل غزنة ، وملك قلعتها ، ورتب بهرامشاه في الملك ، وقرر أن يكون الدعاء بغزنة للخليفة ، ثم للسلطان محمد ، ثم للملك سنجر ، وبعدهم لبهرامشاه ، وحصل لأصحاب سنجر من الأموال ما لا يحد ، وكان من دور ملوكها عدة دور ، على حيطانها ألواح الفضة وسواقى البساتين من الفضة ، فقلع أكثر ذلك ونهب ، فمنع سنجر أصحابه ، وصلب جماعة ، حتى كف الناس ، وكان من جملة ما حمل لسنجر خمسة تيجان قيمة ، أحدها يزيد على ألفي ألف دينار وألف وثلاثمائة قطعة مصاغة مرصعة ، وسبعة عشر سريرا من الذهب والفضة ، وأقام سنجر بغزنة أربعين يوما ، حتى استقر بهرامشاه ، وعاد إلى خراسان ، ولم يخطب بغزنة لسلجقى قبله . ذكر القبض على الوزير محمد قال : ولما عاد السلطان سنجر من غزنة قبض على وزيره أبى جعفر محمد بن فخر الملك أبى المظفر ، بن الوزير نظام الملك ، وكان سبب ذلك أنه أوحش الأمراء ، واستخف بهم ، فغضبوا من ذلك ، وشكوا إلى السلطان وهو بغزنة ، فاستمهلهم إلى أن يخرج من غزنة ، ووافق ذلك تغير السلطان عليه ، لأشياء نقمها منه ، منها أنه أشار على السلطان بقصد غزنة ، فلما قصدها ، ووصل إلى بست ، أرسل صاحبها أرسلانشاه إلى الوزير محمد ، وضمن له خمسمائة ألف دينار إن هو أثنى عزم السلطان سنجر عن قصدها ، ورده ، فلما أتته الرسالة أشار على السلطان بمصالحة أرسلانشاه ، والرجوع إلى خراسان ، فلم يوافقه على ذلك ، وفعل بمثل ذلك بما وراء النهر ، ومنها أنه نقل